الجنيد البغدادي

134

السر في انفاس الصوفية

وقال الجنيد : النّفس الرحماني « * » إذا هاج من السر يموت القلب والصدر والنفس ولا يمر على شئ إلا أحترق ذلك الشئ حتى العرش « * » .

--> ( * ) النّفس الرحمانىّ - في مصطلح الصوفية - هو الوجود الإضافىّ الوحدانىّ بحقيقته ، المتكثّر بصور المعاني التي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الواحديّة ، وقد سمّى به : تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصورة الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه ، ونظرا إلى الغاية التي هي ترويح الأسماء الداخلة تحت حيطة اسم ( الرحمن ) عن كربها [ انظر معجم اصطلاحات الصوفية للشيخ عبد الرزاق الكاشاني بتحقيق د / عبد العال شاهين ص 114 ط / دار المنار ] هذا : وقد عقد الإمام محى الدين بن عربى قدس الله تعالى سره الباب الثامن والتسعين ومائة لمعرفة ( النّفس ) ، واستشهد للنّفس الرحماني بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما اشتدّ عليه كرب ما يلاقى من الأضداد : ( إنّ نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن . . ) وذكر فيه أن لله نفسا من الاسم ( الرحمن ) الذي استوى به على العرش فاسأل به خبيرا وهو العارف من عباد الله . ( انظر الفتوحات المكية 2 / 390 ) . ( * ) العرش : هو مظهر العظمة ، ومكان التجلي ، وخصوصية الذات . ويسمى جسم الحضرة ومكانها لكنه المكان المنزه عن الجهات الست . وقد قيل : العرش : مستوى الأسماء المفيدة ( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 4 )